أزمة هوية الأنا.. مثل "من أنا.. وماذا أريد.. وما أهدافي في الحياة.. وأين اتجه؟ .."بداية حتى نحدد هويتنا الإجتماعية لابد أن نمر بثلاث مراحل.. المرحلة الأولى هي مرحلة إكتشاف ومعرفة الإنسان لذاته المجردة وسريرته الداخلية بعيدا عن تجميلها.. و إكتشافه لقدراته وإمكاناته وتحديد نقاط الضعف والقوة لديه.. وتتطلب هذه المرحلة جلسة صادقة مع الذات لإزالة الأقنعة الإجتماعية الزائفة.. والتقليل من تشتيت الهوية.. وقد تكون من مخرجات هذه المرحلة إعادة إبتكار الذات.. تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية وهي مرحلة تثمين وتقييم الحياة المادية من عمل.. وصناعة الأشياء المفيدة في الحياة.. والأسرة.. والزواج.. وغيرها .. وتحديد موقع الشخص منها حسب مخرجات المرحلة الأولى.. ومن مخرجات هذه المرحلة تكوين رؤية واضحة عن الأدوار في الحياة على كل الأصعدة ومحاولة الربط والتنسيق بينها.. أخيرا نأتي للمرحلة الثالثة وهي دمج مخرجات المرحلة الأولى والثانية أي الدمج بين الذات الحقيقية أو المبتكرة و الأدوار في الحياة وخلطها مع المجتمع لتكوين التوافق الإجتماعي.. وتكون مخرجات هذه المرحلة أشمل وأوضح.. إذا كانت مخرجات هذه المرحلة إيجابية فذلك يعني أننا حصلنا على إنفتاح في الهوية الإجتماعية.. أما لو حصلنا على مخرجات سلبية فذلك يعني إنغلاق الهوية وهنا يتكون لدينا تشتت في الهوية وميل إلى ما نسميه بالعامية (الشخصية الكشكولية).. غالبا ما تحيلنا التساؤلات الكبرى المثارة اليوم حول الهوية الى مسألة الثقافة.. فنحن نرمي الى رؤية الاشياء الثقافية حيثما نظرنا.. ومع ذلك حتى لو إرتبطت الثقافة والهوية الثقافية بمصير واحد فليس من السهل خلط احدهما بالاخر.. اذ يمكن للثقافة ان تعمل بدون وعي للهوية بينما يمكن لاستراتيجيات الهوية ان تعالج الثقافة او تغيرها.. الهوية تنتج عن بناء اجتماعي فانها تكتسب طابع التعقيد الاجتماعي.. إن أحد الأدوار المهمة للهوية الاجتماعية هو "التوصيف" وهو أمر يسمح بالاختيار وبحاجة الفرد إلى استخدام العقل.. وأعتقد أن العقل يأتي قبل الهوية.. فمحاولة الهروب من الذات(الإغتراب) يؤدي إلى فقدان المعايير الذاتية.. و في الحقيقة هي ليست إلا تمظهرا من تمظهرات الذات نفسها..كون محاولة الخروج من الذات وهْمٌ يمكن أن يستلب الإنسان فتصبح كل أفعاله وسلوكاته مبنية عليه.. وأما جوهر قضية قيمة العقل فتتركز على مفهوم استقلالية الكيان الذاتي.. إذ أن تشكل العقل وبناؤه الصحيح يتم داخل الكيان الذاتي حين المعايشة والمكابدة الطبيعية.. وهذا الذي يجعلنا نحكم أن بناء العقل هو المسار "الطبيعي" للحياة الإنسانية.. وقد يكشف المسار المضاد للعقل عملية الاغتراب ذاتها.. والمعيار أنه متى تمت محاولة تقمص الذات لذات أخرى تكون الذات قد انفصمت عن نفسها فاغتربت وأن قيمة العقل بدأت تنهار..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق